يحتاج المتعلم إلى نظام تعليمي قوي يقوم على تأسيس المتعلم وتعليمه كل ما يحتاجه لمجابهة تحديات العصر ومتطلباته الوظيفية في ضوء السيادة الرقمية ، ويعمل على إمداد المتعلم للأساس الذي من خلاله يستطيع امتهان وظائف عصرية يحتاجها المجتمع ويحقق أهدافه في التنمية المستدامة ومناظرة المجتمعات الأخرى من حيث التطور العلمي والتكنولوجي، ومن هنا برزت الحاجة إلى نظام STEAM في العملية التعليمية كنظام يشبع احتياجات المجتمع من كوادر مدربة قوية تمتلك مهارات التفكير ومهارات التحدي والتقدم والإبداع .
ويُعدّ مدخل العلوم المتكاملة "STEAM" من المداخل العالميّة في المناهج والبرامج الدراسيّة. وهو يقوم على التكامل بين مجالات العلوم والرياضيّات والفنون والهندسة والتكنولوجيا؛ فالكلمة هي اختصار للحروف الأربعة الأولى من المقرّرات الدراسيّة
(Science, Technology, Art, Engineering, Mathematics) ويمكن تطبيقه في كل المواد الدراسية، ويسعى هذا المنحى إلى إعداد أجيال متمكّنة من هذه المجالات، ولديها القدرة على تخيّل ما ستكون عليه الأشياء والأحداث في المستقبل، وكيفيّة الاستعداد لمواجهتها ومواجهة التحدّيات التي تفرضها، وفق ما يُسهِم في تطبيق المعارف والممارسات المكتسبة، من خلال مشروعات يتبنّاها المتعلّم.
ويهتمّ منحى "STEAM" بالتعلّم القائم على المشكلات والتحدّيات والمشروعات المرتبطة بالحياة، مع توظيف الأساليب الإبداعيّة في البحث والتحليل والتقصّي والاستنتاج، حيث يحدث التعلّم بالتطبيق العمليّ لحلّ المشكلات في سياقها الحقيقيّ، واتّباع منهج متكامل للتعلّم، وليس بحفظ الحقائق أو المفاهيم. ويُدرَّس محتوى محدّد كوحدة دراسيّة متكاملة، بما يتوافق مع مهمّات العمل في القرن الواحد والعشرين، فمعظم الابتكارات الحديثة تتداخل بها التخصّصات المختلفة، للوصول إلى الناتج النهائيّ. وبالتالي، يتطلّب تطبيق المنحى في الصفوف الدراسيّة تعاون معلّمي التخصّصات الأربعة عند التخطيط لدرس أو وحدة تعليميّة، من أجل تحقيق التكامل.
ويتضمن الكتاب إثني عشر فصلاً الأول بعنوان مدخل في تدريس منحى STEAM من حيث المفهوم والنشأة والأهمية، وتناول الكتاب الفصل الثاني حيث انصب على الفروق بين STEAM وSTEM والتعلم التقليدي، حيث الأهداف والمحتوى والانشطة والوسائل والفلسفة، وتناول الفصل الثالث خصائص المتعلم والمعلم في بيئة STEAM، وتناول الفصل الرابع تصميم المنهج وفق منحى STEAM، وتناول الفصل الخامس إستراتيجيات وطرق التدريس المناسبة لمنحى STEAM، وتضمن الفصل السادس دمج الفنون في المناهج العلمية بطريقة تكاملية، وتناول الفصل السابع أدوات ومواد STEAM الرقمية والتقنية، كما تناول الفصل الثامن تصميم أنشطةSTEAM متعدد التخصصات، وتضمن الفصل التاسع تطبيقات ميدانية ونماذج ناجحة من مدارس STEAM، وانصب الفصل العاشر على تقويم تعلم الطلبة في بيئة STEAM، وتضمن الفصل الحادي عشر تحديات تطبيق STEAM في البيئة التعليمية العربية، بينما تناول الفصل الثاني عشر والأخير مشروعاً تطبيقياً نهائياً حيث تناول تعليم وحدة تعليمية وفقSTEAM حيث تناول عدة دروس تتضمن الأهداف والانشطة والوسائل التعليمية ونظم التقويم.